عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
99
الارشاد و التطريز
رضوا بالأماني وابتلوا بحظوظهم * وخاضوا بحار الحبّ دعوى فما ابتلّوا فهم في السّرى لم يبرحوا من مكانهم * وما ظعنوا في السّير عنه وقد كلّوا فإن شئت أن تحيا سعيدا فمت به * شهيدا وإلّا فالغرام له أهل هيهات هيهات ، أين الكاذب من الصادق ؟ وأين المتخلّف من السابق ؟ * روينا عن بعضهم أنّه سافر للحجّ على قدم التجريد ، وعاهد اللّه تعالى أنّه لا يسأل أحدا شيئا ، فلمّا كان في بعض الطريق مكث مدة لا يفتح عليه بشيء ، فضعف عن المشي ، ثم قال : هذا حال ضرورة ، وقد قال اللّه سبحانه وتعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [ البقرة : 195 ] ، وإذا لم أسأل انقطعت عن القافلة ، وهلكت ، ثم عزم على السؤال ، فلمّا همّ بذلك انبعث منه خاطر ردّه عن ذلك العزم ، ثم قال : أموت ولا أنقض عهدا بيني وبين اللّه تعالى ، فمرّت القافلة ، وانقطع ، واستقبل القبلة مضطجعا ينتظر الموت ، فبينما هو كذلك إذا بفارس قائم على رأسه ، معه إداوة « 1 » ، فسقاه ، وأزال ما به من الضّرورة ، وقال له : أتريد القافلة ؟ فقال : وأين منّي القافلة ؟ فقال له : قم ، وسار معه خطوات ، ثم قال له : قف هاهنا والقافلة تأتيك . فوقف ، وإذا بالقافلة مقبلة من خلفه . حيّ اللّه أولئك الرجال ، ونفعنا بهم « 2 » . * وقال بعض العارفين : الصادق تحت خفارة صدقه . يعني إذا ارتكب المهالك عن صدق ، حماه صدقه عن الهلاك ، وانقلب ذلك الهلاك نجاة بإذن اللّه تعالى . * ومن ذلك : قضية السيد الجليل أحمد بن أبي الحواري « 3 » عندما أمره شيخه أبو سليمان الدّاراني « 4 » أن يدخل في التنور ، وفيه النار ، بعد أن عاهده أن لا يخالفه في شيء ، فدخله ومكث ساعة ، ثم أمر الشيخ بإخراجه ، فأخرج ولم يحترق منه شيء ؛ وذلك لقوة
--> ( 1 ) في هامش ( أ ) و ( ج ) : الإداوة بالكسر إناء صغير من جلد . ( 2 ) روض الرياحين 168 ( الحكاية 87 ) والصفحة 553 . ( 3 ) أحمد بن أبي الحواري ميمون من أهل دمشق ، من بيت ورع وزهد ، صحب الكثير من المشايخ ، أسند الحديث ، مات سنة 230 ه . طبقات الصوفية للسّلمي 95 . ( 4 ) أبو سليمان الدارني عبد الرحمن بن عطية زاهد صالح عالم ، سمع الحديث ورواه ، مات بقريته التي نسب إليها داريا - جنوب دمشق ب 8 كم - سنة 215 ه .